المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : وقفة مع الذات


"موتي ولا دمعة أمي"
07-02-2008, 03:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

شعور شديد قد توغل في أعماقي، ولاقى سكوناً في أغوار نفسي، وحلّ في داخلي وأطال البقاء.. دوماً ما يسألني ذلك الشعور: من أنت؟.. نعم يسألني هذا السؤال.. ومن العجيب أنني لم أعرف بماذا أجيب! أو بصيغةٍ أخرى، إذا أجبت فلن أعرف إذا ما كانت الإجابة هي في الحقيقة تمثلني أم لا. من أنا؟ في حقيقتي من أنا؟ هل أنا ذلك الشخص الذي يفعل ما أفعل من أعمال يومية؟ يأكل وينام ويجلس أمام الكمبيوتر في الإنترنت أو التصميم وألبوم سامي يوسف أو محمد الحسيان يشتغل في سيارته؟ هل أنا مجموع ما أفعل من نشاطات؟ هل أنا ما أقول؟ هل أقوالي - عندما نحللها - تلخص شخصي وكياني؟ أم هل أنا صورة الناس عني؟ هل أنا ما يظنه الناس بي؟ هل أنا ما يظهر مني فقط؟! أم هل أنا صورتي عن نفسي؟ إذا لم يكن عندي تصور واضح عن نفسي.. فمن أنا إذاً؟!! ما أقوم به من أعمال خاصة، كالتصميم والكتابة للمنتديات والاهتمام بالإنشاد وتطويره، لماذا كل ذلك؟ هل أقوم به بلا وعي ولا غاية؟ إذاً لماذا أقوم به؟...

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم حكمة علّنا أن نفهمها ونحققها في حياتنا، شارحاً خلاصة العمل في هذه الدنيا الواسعة، خلاصة العيش في هذه الحياة "قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دسّاها". ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكمة يعلمنا فيها كيف هي منهجية العمل وفلسفة الحياة من منظورنا الإسلامي "الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله الأماني"..

تعلمت أن لا إجابة من غير سؤال. وأن أحسن الناس من يبحث ويجد الإجابة على سؤاله، ثم يليه الذي لم يجد الإجابة حتى الآن، ثم يليهم الذي بدايةً لم يسأل وذلك مسكين لأنه ما عرف أن فيه داء فكيف له أن يسأل عن الدواء. ونحن كلنا أحبائي لم نسلم من النواقص والمعائب، وذلك مما يدلل عليه نص الحديث "من دان نفسه"، فلا يدين الإنسان نفسه إلا لنقص فيه. ولذا وجب علينا كمسلمين، كصانعين للحياة، أن نحسّن من أنفسنا، ونعمل، ونتهيأ لوقفة أمام ربّ عظيم قد ترك أمانةً له عندنا واستخلفنا في الأرض. وإن من أعظم النقائص أن يجهل أحدنا سبب عيشه، وأن يغفل عن غاية وجوده، وأن يلهى بأعراض الدنيا حتى تكون هي غايته بعدما كانت وسيلة سخرها الله له للوصول إلى غايته. وذلك أشبه بفريق كرة قدم فاشل، أراد أعضاء الفريق أن يطوروا من مستوى أدائهم فذهبوا للمعسكرات التدريبية إلى أن عَلَت بهم المهارات، حتى انشغلوا بالمعسكرات التدريبية والدورات عن البطولة الأساسية، وصاروا ينشغلون بها إلى أن اعتزل كل واحد منهم! أليس ذلك سخفاً؟!

يقول المثل "من سار على الدرب وصل"، فما حال الذي لم يسِر على الدرب؟ بل السؤال هنا: ما حال من لم يعرف الدرب أصلاً؟! أعزائي.. لقد تعلمت الكثير من قراءتي في الكتب والمقالات التطويرية الإدارية في مجال الحياة والذات والوقت. ومما تعلمته أن وضوح الرؤية قوة لا تعدلها قوة. ومتى وضحت رؤية الإنسان ومساره في الحياة، صار قوياً لا تهزه أي رياح ولا يحركه أي كلام. وما لنا ونحن المسلمين، أهل الغايات والنوايا البعيدة، لا نملك تلك الرؤى التخطيطية لحياتنا؟ لماذا نسير بلا نظام يحكمنا؟ لماذا لا نعلم ماذا سنعمل غداً؟ لماذا لا نعلم ما الذي سنحصل عليه بعد 10 سنوات؟ ما الذي سنسعى له خلال 50 سنة؟ وقبل أن نسأل عن سبب انعدام الرؤية، لماذا نعمل إذا انعدمت الرؤية أصلاً؟ لماذا نصلي في اليوم 5 مرات ولا يخطر ببالنا ما معنى الصلاة؟ الوقوف أمام الله.. الحديث مع الله.. شحذ الهمم.. إلقاء الهموم.. لماذا صارت عباداتنا عادات؟ يا ترى هل نوايانا شابها خلل؟ بالتأكيد نسأل الله الإخلاص، ولكن ما أدعو إليه هو، وقفة مع الذات.. وقفة مع الذات..
وحتى نكون فعّالين، وحتى نتخطى الحاجز النظري، نقول إن ما تفعله الكتب التطويرية هو تقريب صورتك لنفسك، معرفتك بذاتك، هل أنت - يا من تنام وتقوم وتأكل وتعمل ما تعمل من أعمال يومية - هل أنت أنت؟ هل أنت فقط ما تقوم به؟ هل أنت ما يظهر للناس من شخصيتك؟ بالطبع لا، بالطبع أنت أكبر من ذلك، أنت مسلم صاحب رسالة في الحياة، أنت إنسان صاحب مبادئ، أنت - أينما تعمل - متقن محسن مراقب لله، هل يرضيك ما أنت عليه الآن؟ هل يرضيك ما وصلت إليه؟ هل يرضيك مستوى عطائك؟ هل عملت شيئاً للأمة؟ هل عملت لآخرتك؟ هل أديت أمانة الله فيك؟ هل أديت خلافتك للأرض؟ لا شك أننا نحتاج أن نتلمس جوانب الخلل في حياتنا وأن نزكّي أنفسنا ونؤدي مهمتنا الإنسانية.

فهيّا بنا، لنكن إنساناً كيّساً، لنُدِنْ أنفسنا ولنعمل لما بعد الموت، ولنبتعد عن العجز والكسل، حتى نرضي ربنا، ونسير على خطى معلّمنا، محمد - صلى الله عليه وسلم.

$$ كـــاااااايدهـــــم $$
07-02-2008, 06:24 PM
فهيّا بنا، لنكن إنساناً كيّساً، لنُدِنْ أنفسنا ولنعمل لما بعد الموت، ولنبتعد عن العجز والكسل، حتى نرضي ربنا، ونسير على خطى معلّمنا، محمد - صلى الله عليه وسلم.


بارك الله فيك أخي الحبيب

بصراحة موضوع قيم جداً لم أقرأمثله في منتدانا منذ زمن .

سلمت يداك ودمت مبدع ومتميز بطرحك وصدق مشاعرك التي تجلت في موضوعك

ودائماً يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب هو .

على عطيه
07-02-2008, 09:15 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

:)

"موتي ولا دمعة أمي"
07-03-2008, 01:32 PM
فهيّا بنا، لنكن إنساناً كيّساً، لنُدِنْ أنفسنا ولنعمل لما بعد الموت، ولنبتعد عن العجز والكسل، حتى نرضي ربنا، ونسير على خطى معلّمنا، محمد - صلى الله عليه وسلم.


بارك الله فيك أخي الحبيب

بصراحة موضوع قيم جداً لم أقرأمثله في منتدانا منذ زمن .

سلمت يداك ودمت مبدع ومتميز بطرحك وصدق مشاعرك التي تجلت في موضوعك

ودائماً يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب هو .


حياك الله أخي العزيز كاااايدهم

أشكر لك حضورك الراقي ..

دمت لنا ولمنتدانا ..

بارك الله فيك ..

"موتي ولا دمعة أمي"
07-03-2008, 01:33 PM
علي عطية

أسعدني تواجدك الطيب ..

دمت بود ..

صفي الروح
07-03-2008, 11:03 PM
اخي الحبيب
موضوعك مهم جدآ
نعم وقفه مع الذات
ومحاسبة النفس
الله اسأل لك الأجر
تقبل مروري

"موتي ولا دمعة أمي"
07-06-2008, 07:08 AM
ياهلا فيك أخي صفي الروح

أشكرك على تواجدك الدائم

حفظك الباري ..

عابد الرحمن
07-07-2008, 04:56 PM
أنا ولد الإنسان آدم الذي أخطأ
أنا العبد المذنب والله هو غفار الذنوب
أنا الإنسان الضعيف والذي جعل فيني الضعف هو الله
أنا العبد المذنب الذي يلجأ لله حتى ولو كان مصر الذنوب
فقد قال رسول الله لو لم تذنبو لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون
فرحمة الله واسعة صحيح أن الله شديد العقاب ولكن رحمته سبقت غظبه والله سبحانه أنزل رحمة واحدة إلى الأرض يتراحم بها جميع الكائنات الحية وباقي 99 رحمة سيعطينا الله يوم القيامة برحمته
أنا كذا ماأدعو إلى عدم فعل الصالحات ولكن أقول إعمل الخير وتفاءل بالخير تجده كثر من الأعمال الصالحة وسيرجح ميزان الأعمال الصالح على السيئة اللهم أرحمنا برحمتك فنحن إذا لم نطلب الرحمة منك فمن الذي نطلب منه
فنحن نهرب منك لنذهب إليك ونعصيك ونطلب مغفرتك موظوع رائع أخي الغالي بارك الله فيك