%حنين الخبت%
03-20-2008, 03:22 AM
الغرور والعنصرية .. صفتان متلازمتان .. احداهما مسببة للأخرى .. على الرغم من انكارنا لهما ولكنها صفات نتشبع بها وتتغلغل في غياهب شخصياتنا .. نسميها في بعض الأحيان ثقة .. ولكنها ما أن تتجاوز الحد المتعارف عليه حتى تنقلب الى صفة مذمومة .. الغرور ليس مذموما بحد ذاته .. ولكن التعالي على الآخرين وهي صفة لصيقة الى حد ما بالغرور هي ما تجعل الغرور مذموما .. ومن باب تسمية الأمور بغير مسمياتها الأصلية .. فقد أطلقنا على صفة التعالي على الآخرين صفة الغرور .. على الرغم من أنه لا يرى نفسه أعلى منزلة من غيره سوى من كان أدناهم منزلة .. أما العنصرية وهي من أحد أسباب الغرور ( أو على حسب رأيي الشخصي – التعالي على الآخرين ) .. على الرغم من اننا ننادي دائما ونكرر الأحاديث والآيات التي تدعو الى التواضع .. الا أننا دائما نردد تلك الكلمات من باب اظهار ما نستطيع أن نحفظه من كلمات .. وكأنها نوع من التباهي ليس الا .. ومع ذلك فالعنصرية متأصلة في نفوسنا تأصل الدم في الأوردة .. ربما بسبب تأثيرات اجتماعية معينة مثلا جاءت بعض صور العنصرية على شكل ( هذا مو من مواخيذنا ) .. وهي أحد أشكال العنصرية التي ترفض تناسب عائلتين مختلفتين بالجذور والأصول .. متناسين تعاليم قديمة بدأت مع بداية التاريخ تدعو ل ( شعوبا وقبائل لتعارفوا ) .. وهذا مثال بسيط على صور العنصرية التي تستشري بنا وهي كثيرة .. منها تفضيل بعض الأقارب أو المعارف أو ربما رفضهم في بعض الأحيان .. وذلك لكي ندفع عن أنفسنا تلك الصفة على سبيل التحضر .. بينما أن الصورة الصحيحة للتحضر من هذا المنحى هو ( إنكار الذات ) .. وهي ليست أمرا مطلوبا من الجانب الإجتماعي أو العملي في الأصح .. وذلك بسبب أنها تتعارض مع باب ( الطموح ) .. فالإنسان دائما يسعى للأفضل .. ولكن السعي للأفضل ليس على أساس الآخرين .. ومتى ما وجد الشخص نفسه قد وصل الى ما يصبو اليه ثم بدأ بالتعالي على الآخرين فإنه قد نجح في جانب معين .. وفشل في جانب أهم .. فالأهم هو تكوين الذات وبناء شخصية سليمة خالية من الأمراض الإجتماعية أو النفسية .. والنجاح في جانب والفشل في جانب آخر أو النجاح في جانب على حساب جانب آخر لا يعد نجاحا .. وفي النهاية تبقى العنصرية من أهم مكوناتنا الشخصية سواء أنكرناها أو قبلناها .. ويبقى الغرور متأصل بنا شئنا أم أبينا .. ولكن الأهم من ذلك .. هو إيجاد سبب للغرور في أنفسنا وليس الغرور بلا سبب .
وأهديكم هذا القول (الإعتراف بالحق فضيلة )
--------------------------------------------------------------------------------
وأهديكم هذا القول (الإعتراف بالحق فضيلة )
--------------------------------------------------------------------------------