المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حيله الجبان


أميرالظلام
10-19-2006, 05:11 PM
كانت قائمة في الجانب الشرقي لم أرها قط قد تقاعست عن ثباتها , ولم أرها قط تهاوت ولم أرها قد همت بالجلوس ... كأنما بصرها قد جبل على التقلب في السماء , وكأنما عنقها قد شد بحبل إلى العلياء . لقد كانت الرياح العاتية تصبحها وتمسيها , تعصف بها لكي تنال شيئا من أنفتها , لكنها أقسمت على أن تظل ثابتة ترد عن نفسها الأعادي حتى وإن تكالبوا عليها .. تسامر القمر فلا يمل لطول بقائها , ولا يأسف إلا لفراقها , ولا يهيم إلا بطلعتها , ولا يسفر إلا بفضل رضاها , وتهيم بها الشمس فلا تدخر من الوسع طاقة إلا وقد أغدقت عليها فهي في كنفها تقوم وتقعد , وفي بهجتها تغوص وتطفو .. ومن مر بها أجال فيها البصر حتى كأنه يرعاها ببصره فلا يكاد يشبع لمرآها , وتمر بها الصبا فلا تزال تحور في بلدتها , لا تود فراقها , تنتشي من عبقها , وتداعب وجناتها الصافيات , فكلها وجنات .. وتقف على الثرى حتى كان ذلك الثرى قد تحضنها كي لا تفر منه فكم تيمته فلم يطق فراقا , فكان وفاؤه أن حبس نفسه عليها فلم يمد عينيه إلى متع أخر وكيف يقدر وهو لا يرى من المتع خليقة بوده إلا هي .. وكم تفانت السحب والغيوم والمزن وهتانها في أن تكون رحيقا تترشفه فلم تأل جهدا في أن تهبها الزلال حتى ترضى فكانت لا تشرب إلا رحيق السماء , فجاء جسدها كالبياض إذا تغشته حمرة يسيرة فكان مرآها كالشكر بعد النعمة , وكالأعطية بلا منة ..

جعلت أتفحصها طولا وعرضا , وكلما نظرت في جزء وجدته يقطر شموخا , ويسيل عظمة , ويقدح عن نار الكرم , ويبسم في وجه المكاره , ويعلو ولا يهبط , ويوشك أن يكون كما قال القائل :



شربت من المكارم كل حلو *** فكنت الشهد أرشح مكرمات

وأصلتني الفضائل من رضاها ** فكان الفضل يرتع في صفاتي



فلما تداني بصري حط على أحد أبنائها , ولقد كان أبناؤها كثيرا , إلا أن ذلك الفرع الذي تدلى منها لم يتبع بقية أخوته بل صد عنهم وشذ , وقنع بأن تكون الأرض إحدى خليلاته وقد كان في أخوته شغف إلى السماء , وحنين إلى حروف الألف , والأرقام الفرادى ... أما صاحبنا ذلك فقنع من العز بالحديث عنه , ومن الشرف بالنظر إليه , فصار وحيدا بين يدي الرياح , بعد أن ضربت في أمه فلم تقو منها على شيء وعادت خاسرة حاسرة , فلما أن همت بالتولي والنكوص رأت من ند عن والدته , فسال لأجله اللعاب , وصار هو الأمل والأماني العذاب , فقربت منه فضربته بطرف ذيلها فاهتز حتى كاد أن يسقط على أنفه , إلا أنه تماسك , فبسمت له الريح بعد أن كانت شرقت بدمعها كثيرا , وأيقنت أنها سوف تنال ما تتقوت به بعدما كانت جاعت دهرا طويلا . كم أعملت في أمه إلا أنها باءت بالفشل فخابت رماحها ونبت سيوفها, ربما كانت تأمل في العظائم إلا أنها قصرت عنها , فآبت وقد قنعت بالصغير من الأمور , فأقبلت نحو ذلك الفرع وهي تقطب بجبينها وتصر من أهدابها , ثم أوعزت إلى شقيقاتها ما كان منها هوجاء وما كان إعصارا , وما كان صرصرا , وما كان صريما , فلما مثلن بين يديها قالت : دونكن هذا الفرع فإن في ضربه بعض التسلية بعد أن عز علي الصعود إلى أمه ,

وما أجمل إذ عسر صيد الأسد أن أخوض في عرضه ...

ابوناصر
11-18-2006, 11:07 PM
يعطيك الف الف عافية

شكرا شكرا شكرا


لاعدمناك

تحياتى

عـازف الليـل
12-28-2006, 08:13 AM
كلاااااااااام كبيييييييير أخوي أمير الظلام

الله يعطيك العافية